الشيخ بشير النجفي

50

بحوث فقهية معاصرة

ولهذا فما نسب إلى العلامة قدّس سرّه في تعيين بعض الأصناف من المكيل والموزون دون أصناف أخرى حيث اعتبرها من المعدود غير قائم على قاعدة كلية ثابتة ، فلا يتم بقول مطلق ، ولعله نظر إلى خصوص ما يجري في بلده وزمانه إذ لا نص شرعيا عليه . وهنا تساؤل لعله يرد في صورة الشك في التفاضل والتساوي في العوضين ؛ حيث اشترطنا التساوي في صحة بيع متحدي الجنس حيث يباع مقدار من الحنطة بمقدار منها ويجهل تساويهما أو تفاضلهما وزنا أو كيلا . وجماعة كثيرة من الفقهاء ومنهم سيدنا الأستاذ دام ظله لم يتعرضوا لهذه المسألة بينما ذكرها آخرون ومنهم السيد اليزدي قدّس سرّه في ملحق العروة الوثقى ، وقد يقال فيها بالصحة اعتمادا على أن الشبهة موضوعية . ولكن سبق منا أن قلنا باختصاص الربا العوضي بالبيع ، كما قلنا : إن من شرائط البيع في المتماثلين جنسا تساويهما مقدارا بنحو يرى العرف ارتفاع الغرر الممنوع في كل معاملة ، وننيط ارتفاع الغرر بالنظرة العرفية ؛ لأن الالتزام بالارتفاع الواقعي للغرر يقتضي بطلان معظم المعاملات إن لم نقل الكل ، إذ الدقة الواقعية في الأوزان والمكاييل وغيرها من المستحيلات العادية ، إذ إن الحكم بالبطلان لا يختص بعصر خاص أو بلد خاص ، بل هو شامل لكافة الأزمان والبلدان حتى ما كان في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ما لا يمكن تصوره من أحد . إذن فعلى ما اخترناه لا يبقى موضوع لهذا الفرع أصلا ، ولا سيما مع ما سيأتي من منع بيع المتجانسين نسيئة حتى مع التساوي ؛ إذ التماثل المشروط في متحدي الجنس يعني بطلان البيع ما لم تعلم المماثلة ، ومن دون هذا العلم يحكم بالبطلان ؛ إذ المشروط عدم عند انعدام شرطه فلا مورد للشك بل الشك يساوق العدم . وأما في المعاوضات غير البيع كأن تكون بنحو الصلح أو الهبة المعوضة فقد قلنا :